الثلاثاء , أبريل 23 2024 الساعة 00 26
آخر الأخبار
الرئيسية / مقالات / التعليم في اليمن.. حلول ممكنة وخطة غائبة .

التعليم في اليمن.. حلول ممكنة وخطة غائبة .

 

كتابة/ ياسين الزكري

في الاجواء الطبيعية يعد التعليم طريق الدولة لتسجيل الحضور على الخريطة.
وحين تعصف الصراعات ببلد ما يصبح التركيز على التعليم ضرورة مرتين، الاولى للحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي وسلامة التوجه والسلوك العام، والثاني هو تسجيل الحضور في هذا العالم.
سحب العملية التعليمية من قائمة الاولويات يعني فيما يعنيه التأسيس لحزمة من الصراعات المعقدة مستقبلا، واستطالة اضافية للبقاء في الوضع السلبي، في الوقت الذي يفترض فيه توفير العوامل الداعمة لا حداث قفزة زمنية للأمام، تعوض الوقت الضائع بسبب الصراع.
في اليمن لعب الصراع القائم من نحو عقد من الزمان دورا مؤسفا في تفكيك البلد ونسيجه الاجتماعي، وادى طول فترة الصراع وحدته الى انقسام التعليم واهدافه ومحتواه.
المبررات في هذا البلد كثيرة، لكنها في مجموعها تصرخ في اتجاه اعادة الاهتمام بالتعليم الى الصدارة اكثر مما تبرر الاستمرار في اهماله.
الحقيقة انك لا تستطيع التفهم او التماس العذر حين يتعلق الامر بتدمير العقل والانسان، الحاضر والمستقبل.
التعليم ليس مجرد فصل وشهادة، وحتى هذا لم يتم ضبطه، فالمعلم دون مرتب منتظم، والمرتب لايوفر للمعلم تلك الحياة التي تجعله يتفرغ للقيام بدوره بالشكل الافضل، والكتاب المدرسي غير متوفر على تخلف محتواه، والفصل دون مقاعد صالحة او كافية، وطريقة التدريس ماتزال هي الاسوأ في العالم بسبب غياب او تغييب العقل المطور والتأهيل الممكن والادوات المساعدة غير البعيدة.
من الصعب على اليمنيين فهم غياب تلك الوقفة الضرورية الواجبة من اجل معالجة الوضع التعليمي في المناطق التي تقع تحت هذه السيطرة او تلك.
لا اقصد بالوقفة الواجبة هنا، تلك التي يتم خلالها طرح السؤال..لماذا؟ ومن ثم اعادة اخراج الاسباب بطريقة تراعي اشياء اخرى غير معالجة مشكلات الوضع التعليمي، ما اعنيه وقفة تطرح سؤالا واحدا مختلفا هو كيف يمكن اصلاح ذلك؟.
التبرير والادانات وتبادل الاتهامات ليست حلا ولا جزءا من الحل ولاهي طريق اليه، بقدر ما هي اسهامات مباشرة وغير مباشرة في اطالة امد التدمير وتعديد ادواته.
ويغض النظر أكان الامر مقصودا او غير مقصود، بحسن نية او بسوء نية، لان المقياس هنا يتعلق بالنتيجة والنتيجة واحدة.
هذا ليس عرضا سرياليا بل توجد بالفعل امكانية لاصلاح الوضع التعليمي بقدر معقول ومتاح من الامكانيات.
علينا فقط ان نفكر بطريقة مختلفة، ان ننفتح على افكار مبتكرة وهي ممكنة وكثيرة بل ومتاحة الى حد مؤثر وفاعل.
الكثير من المبادرات الشبابية اوجدت حلولا لعدد من المشكلات المعقدة في سبيل توفير مناخ تعليمي افضل مما عليه الحال، الكثير من الطلاب استطاعوا التوصل الى حلول بديلة وتفوقوا في ظل كل تلك الظروف والتعقيدات التي تشتكيها حكومات قادرة على ماهي عليه، وتجاوزها شباب ليس بيدهم سوى الحاجة والضرورة والايمان بضرورة فعل شيء ما.
المؤسف ان كل تلك التجارب الجيدة لم يتم الالتفات اليها او الاستفادة منها وتعميمها او تطويرها ولم يتم تقديم بدائل افضل منها او حتى مشابهة لها.
الاكتفاء بابقاء المشكلات عالقة لوقت اطول، واشاحة النظر عن الحلول الممكنة والمتاحة امر يصعب فهمه.
في نظر المواطن العادي الرؤية واضحة.. يمكنك العبث بعدة امور لكن ليس التعليم، يمكنك تأجيل بعض الاشياء في ظل الظروف الموضوعية الحالية، لكن ليس التعليم، مايحتاج الى توضيح هو ماتبدو عليه الامور من نظر النخب على اشكالها وانواعها وتفرعاتها واستقطاباتها المختلفة.
ما نتحدث عنه هنا ليس مجرد ترف او قضية جزئية هنا او هناك، بل هم وقلق مشترك في كل جهات البلد، ما يعني ان فرص الاتفاق بشأنه اكثر بكثير من عوائق المضي قدما بشأنه.
التعليم الجيد المجاني حق واولوية، ومسؤلية الدولة ايصاله الى كل من هم في سن التعليم، ايا كانت الظروف، وهو امر ممكن ايا كانت الظروف ايضا، خاصة اذا كنا نعيش في عصر التقنية.
الحقيقة انه وفي ظل سوء الظروف الحالية يُعد توفير الوسيلة التعليمية والادوات البديلة المساعدة امر ممكن، بل يمكن ان تنفذه كل مدرسة من خلال طلابها وطالباتها.
تحديث وتطوير طرق التدريس من اجل جودة اعلى امر ممكن، وبايسر قدر من الامكانيات المتاحة، وكذلك ايصال التعليم الى مخيمات النزوح ومعالجة مشكلات المتاخرين في التعليم بسبب الحرب او اية اسباب اخرى امر ممكن.
توسيع فرص التبادل الثقافي والابتعاث وتسهيل اجراءاتها وتعزيز امكانات وادوات الطلاب امر ممكن، وغير ذلك الكثير من الممكن والممكن.
ما يجعل الامور صعبة ليس تعقيد التفاصيل بل غياب الرؤية، غياب الخطة، ونوعية الاسئلة التي يجب طرحها وليس تلك التي يجري طرحها بحكم العادة.
أما ما يجعل الرؤية غائبة فهو غياب الارادة، التي ان وجدت تتحول الى مجرد مشاعر حين يغيب القرار.
والسؤال الذي يطرحه الطلاب واهاليهم واعني بوضوح الشعب اليمني..هل هنالك حقا من يدرك خطورة مايحدث؟ مايعنيه انهيار التعليم؟ هل هنالك من يهتم لاجل اصلاح الوضع غير المقبول ولو بالقليل من الجهد والامكانيات المتاحة؟

شاهد أيضاً

حُجرية تعز.. سر اليمن المكنون

  بقلم :عادل الاحمدي قبل 28 عاماً، عملت لأسبوعين أثناء العطلة الصيفية، حمّالاً في شركة ...