الإثنين , أغسطس 15 2022 الساعة 06 07
الرئيسية / مقالات / لكن الحوثيين خُرافة مجسَّدة!

لكن الحوثيين خُرافة مجسَّدة!

 

كتابات/ نشوان الهمداني

هناك خرافات نائمة في بطون الكتب أو في أذهان العوام من الناس.

هذا النوع من الخرافات يمكن هزيمته بالتنوير والجدل والفكر.

لكن الحوثيين خُرافة مجسَّدة.

وهنا الفرق.

“الخرافة” ما سُمِّيتْ خرافة إلا لأن منطقها هشّ ولا تستطيع الثبات أمام المحاكمة العقلية.

وبالتالي فهزيمة “الخرافة” بالفكر والفن والسجال النظري هي واحدة من أبسط المهمّات.

لكن عندما تكون “الخرافة” مسيطرة عسكرياً على العاصمة وتحكم ثلث البلاد، فالركون على الأبطال المفسبكين، الذين يهزمونها كل يوم في الفيس بوك، هو “الخرافة” بعينها.

مغفَّل هو من يراهن على “الفكر” وحده لهزيمة “الفكر” الذي تحوَّلَ إلى “حركة”، حتى لو كان هذا الفكر محض خرافة.

الحركة لا تهزمها إلا حركة.

الحركة فكرة مجسَّدة،

والتاريخ غالباً إنما يتكوَّن من التعارض المادي بين أفكار مجسَّدة في حركات ووقائع وأشخاص.

الفكرة غير المجسَّدة تاريخ ميِّت ينتمي إلى الفلسفة والعلوم.

الحوثي “حركة” أكثر منه “فكرة”.

وهو حركة عمياء وصمّاء، تقودها فكرة عمياء وصمَّاء.

الحوثي لا يعتمد على قوة الفكرة بل على قوة الفعل المادي المركَّز في مقابل الانقسام والفعل المادي المشتَّت.

ومن حسن الحظّ أن الحوثي يعطي حركته المادية مضموناً فكرياً هزيلاً، فكر عتيق ومدحور سلفاً.

مع أنه كان بوسعه أن يعطيها مضموناً أرقى وأذكى، ولكنه لم يفعل.

الفكرة القوية في السياسة الحديثة هي التي تجمع بين ثلاثة عناصر: الإمكان (أي القابلية للتطبيق)، والمنفعة العامة، والقُرب من الحق، بالمعيار الوطني الكلّي.

لكن الفكرة القوية شرط نجاح لا شرط وجود.

في كل عام نسمع صياح الناشطين اليمنيين.

إنهم يحذِّرون بإفراط من الخطورة التي تشكلها المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثي على عقول الأطفال والفتيان والفتيات.

ونحن لا شك نشاطرهم هذا القلق.

لكن المقلق أكثر هو أن يكون لدى بعض هؤلاء الناشطين ثقة مرعبة في كفاءة رسالة الحوثي وقدرتها على التأثير.. في الوقت الذي يسخرون منها ويجدونها ضحلة وسهلة الدحض والتفنيد.

نشعر أحياناً أنّ ثقتهم في المفعول السحري لرسالة الحوثي، التي يحرص على أن يمررها إلى النشء والشباب، تكاد تتفوق على ثقة الحوثي نفسه في رسالته.

فهذا الأخير يعلم جيداً أنها رسالة ركيكة عن حق، وهي هزيلة وقاصرة عن الإقناع، لكنه لا يدين بوجوده وتماسك جبهته إلى قوة رسالته الدينية وقدرتها الخارقة على التأثير والتحريك، بل إلى أشياء أخرى كثيرة.

وبالتالي لا ينقص خصوم الحوثي ما يقولونه عن الحوثي بل ما يفعلونه.

لا ينبغي أن يستبدلوا فائض الفعل ضد الحوثي بفائض الكلام!

ما ينقص هو الفعل الناجز وليس الضجيج العاجز المدوِّي.

الحُجج ضد الحوثي غزيرة وقوية، ويحوزها الجميع.

والمبررات ضده عادلة ولا يعوزها المنطق.

إن الفعل وحده هو الركيك والهزيل مثلما هي ركيكة وهزيلة رسالة الحوثي، لكن هذا الأخير يعوض ركاكة الفكرة وضعفها بقوة ومتانة العمل الإجرامي على الأرض.

شاهد أيضاً

ولاية الكهنوت !

كتابات/ عدنان العديني مجدداً تطل الخرافة بقرونها، تستميت في الإفصاح عن حقيقتها البشعة وتجدد الاعتراف ...