الإثنين , أغسطس 15 2022 الساعة 06 05
الرئيسية / مقالات / تهامة والتاريخ المنسي.

تهامة والتاريخ المنسي.

جمال انعم

لم نرزق للأسف بباحثين ومؤرخين كبار يشتغلون على تاريخنا ومدننا ويتتبعون التحولات المجتمعية الثقافية والاقتصادية والسياسية للدول وللمدن الرئيسة على وجه خاص كما اشتغل مثلا نقولا زياده على سوريا في عصر المماليك ثم سائر اشتغالاته الرائعة ومن ذلك ماكتبه عن تاريخ بعض الحواضر العربية المعاصرة وكما أشتغل المؤرخ الكبير الدكتور عبد العزيز الدوري على تاريخ العراق الاقتصادي في دراسته الضخمة التى يعرض فيها التحولات الاقتصادية في العراق منذ القرن الرابع للهجرة ويتحدث عن الفئات والطبقات وعن العيارين والشطار والحرف والصيارفة والتجار والفرق والحركات .

اهتم المؤرخ اليمني القديم بالتراجم والحوليات والوقائع والأحداث الكبيرة . واخبار الممالك وسير الملوك وقدموا شهادات وصفية و معلومات كثيرة متنوعة مبعثرة هي مشاريع مفتوحة للبحث والدراسات المتخصصة.

وتهامة المكان والإنسان ، تاريخ منسي ومطمور تحت رمال النسيان . ظلت رافعة الدول ومنفذ اليمن باتجاه العالم وعاشت طويلا ساحة اطماع وصراعات بين الدويلات والأمراء والقادة والجند على امتداد العصور وجرت عليها الكثير من الأحداث الكبرى في تاريخ اليمن القديم والمعاصر .

الإرث العلمي والثقافي والأدبي في تهامة لم يكن صنيعة الدويلات في رائي بل كان هبة الروح التهامية العظيمة ، وبعض تجليات الحضور التهامي الممتد ومركزية الدور والفعل والتأثير والثقل.

لم تكن الحركة العلمية منفصلة عن الزخم المجتمعي العام وماعرفت به تهامة من روح التمرد والطموح والبحث والجسارة والنزوع نحو الحرية والحياة الكريمة وعدم الرضوخ لاشتراطات القهر، ومقاومة الطغيان .

لا أجد هذا الاندفاع العلمي وهذه الخصوبة المعرفية والحيوية الثقافية . بعيدة عن روح الرفض والنزوعات الحرة. لدى المجتمع التهامي. بعشائره. الباسلة من عك والأشاعر. وامتداداتهم المعازبة وصولا الى الزرانيق وتاريخهم الباسل ناهيك عن القرشية القبيلة العريقة المحاربة

لقد تم ربط الحركة العلمية ببعض الدويلات الحاكمة الراعية للعلم والعلماء. وبما يبدي العلم في تهامة هبة تلك الدويلات وحكامها وهو امر صار كما لو انه من المسلمات التاريخية بحيث بقيت تهامة على هامش السلطة على مر الأزمان وكأن اسهاماتها انحصرت في اداء دور المحكوم والحاضر. بفعل الغير من القوى المغيرة والمتغلبة

في ثورات المعازبة ضد الدويلات بدءا من الدولة الزيادية والأيوبية والرسولية والصليحية وصولا الى الطاهريين الا يبدو البعد الاقتصادي اساسيا في هذه المقاومة؟

لقد جاء ذكر المعازبة لاول مرة لدى عماد الدين ادريس سنة٧٠٠هـ بمناسبة تعيينه على راس حملةضدهم لرد فسادهم كما جاء في كتاب كنز الأخبار دراسة وتحقيق عبد المحسن مدعج الكويت وجاء ذكرهم لاول مرةلدى الخزرجي في العقود اللؤلؤية ثم في الكتاب المجهول عن تازيخ الدولة الرسولية

كانت أراضي المعازبة كما هي اراضي الزرانيق زراعية خصبة وكانوا على قدر من الكفاية وراكموا ثروات وخيولا وماشية وبالتالي كانوا محسودين وكان الحكام والسلاطين والولاة يتعمدون ارهاقهم بالارتفاعات والجبايات ويكلفونهم الكثير وكانت تلك السياسة من ضمن التوجهات الحاكمة في السيطرة والاخضاع لتهامة عموما حيث مثل ابقاء الناس في حالة فقر وفاقة سياسة ممنهجة تستبطن الخشية من النزوعات المتمردة والثورات وتهدف لإخماد روح الرفض والعصيان

ممكن هنا ان نقف ازاء تلك الاشارات التى ترد في مصادرنا التاريخية عن علي بن مهدي الرعيني صاحب العنبرة والذي راكم اموالا نتيجة اعفائه واهله من الارتفاعات المقررة كونه كان معلما وواعظا وهو ما مكنه من تكوين قوة في مواجهة اخر الولاة من بني نجاح حتى دخوله زبيد عام ٥٥٤

وفي هذا الاتجاه اتخذ الايوبيون وبنو رسول بعدهم والطاهريون سياسة الاجتثاث لمصادر البقاء كتدمير المزروعات وقطع اشجار النخيل والمصادرات حد منع الاهالي من ركوب الخيول وتفكير احد الولاة الأيوبيين بتأميم كل اراضي تهامة لصالح الدولة وهو ما آثار سخط الأهالي وقادهم الى الوقوف ضد تلك التوجهات.

شاهد أيضاً

لا تهدموا الحصن الأخير.

أحمد عبيد بن دغر قبل توجيه النقد للأخ الرئيس، وقد أسرف وفجر البعض في نقده ...