الخميس , مايو 19 2022 الساعة 18 31
الرئيسية / مقالات / السلال والعليمي وحكاية البرقية الفارغة

السلال والعليمي وحكاية البرقية الفارغة

أحمد الصباحي

دار نقاش طويل في أحد الاجتماعات الهامة حول الأزمة اليمنية، وطرحت عدة مواضيع من بينها؛ مسار العلاقة مع التحالف وآليات التقييم للوصول إلى رؤى مشتركة لصالح معركتنا ضد الانقلاب الحوثي المشؤوم.

كنت أرقب المشهد وقد استفاض الجميع بالحديث وتنوعت الآراء بين الحاضرين، ووصل الحديث إلى الدكتور رشاد العليمي فقال: لن أعلق على الموضوع، ولكني سأحكي لكم قصة حدثت مع المشير عبدالله السلال بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، حيث كانت الثورة بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي دولي لتثبيت أركان النظام الجمهوري الجديد ومواجهة بقايا الإمامة، وقد تم التواصل مع عدد من سفراء الدول خصوصاً سفير الاتحاد السوفيتي لطلب الدعم في مجالات متنوعة وبعد انتظار طويل لم يصل أي دعم أو حتى أي مؤشرات يمكن البناء عليها.

حينها استدعى المشير السلال سفير السوفييت إلى مكتبه وسأله عن المخاطبات السابقة ونتائجها فلم يجد التفاعل الكبير، وساد الاجتماع مجاملات رسمية، وقبل أن يغادر السفير أخرج السلال برقيتين وسلمهما للسفير، البرقية الأولى من السلال إلى الروس وفيها تحديد دقيق لما تحتاجه الجمهورية العربية اليمنية حينها من الروس، أما البرقية الثانية فقد كانت فارغة من أي نص مكتوب, وعليها فقط ختم وتوقيع السلال، وأوضح بقوله: البرقية الأولى تجدون فيها مطالبنا الواضحة، وإن كان لكم من مطالب فضعوها في هذه البرقية الفارغة وأنا أتعهد بها وهذا ختمي وتوقيعي جاهز عليها.

بالفعل لم تمر سوى عدة أشهر حتى جاء الدعم الروسي على المستوى العسكري والخدمي والبنية التحتية ويبدو أن الروس فطنوا جيداً لرسالة المشير السلال الذكية وتفاعلوها معها سريعاً.

ما هي مناسبة إيراد هذه القصة؟

الحقيقة أن تعيين الدكتور رشاد العليمي رئيساً لمجلس القيادة الرئاسي لاقى ترحيباً يمنياً وإقليمياً ودولياً واضحاً، وهو رجل دولة مخضرم عاصر الكثير من الصراعات اليمنية وشهد عصر الدولة اليمنية الذهبية ثم تدهورها وصولاً إلى الانقلاب الحوثي وما ألحقه من مضار بالإنسان والهوية والتاريخ والجغرافيا والعلاقة مع الجيران والأصدقاء.

الأمر الآخر أن الدولة اليمنية وهي تمر بهذا المخاض العسير لن تكون بمنأى عن الحاجة للدعم الخارجي لاستعادة مؤسساتها وخصوصاً موقف ودعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، ولا شك أن مرحلة السبع السنوات السابقة من الحرب قد رافقها الكثير من الأخطاء والتراكمات والتعقيدات الأمر الذي أفرز واقعاً مختلاً في جسد الشرعية، وبدأت الأصوات حينها ترتفع بضرورة تقييم الخلل داخل كيان الشرعية من جهة، وتقييم الشراكة مع التحالف وتحديث أطرها للخروج من هذا المربع وصولاً إلى بناء حالة من الانسجام التام التي ستكون سبباً لصناعة نصر محقق على الميليشيا الحوثية.

وبالعودة إلى المشاورات اليمنية في الرياض التي رعتها دول مجلس التعاون الخليجي، والشوط الكبير الذي تم قطعه في إصلاح منظومة الشرعية والتوافق الذي حدث بصعود الدكتور رشاد العليمي إلى هرم السلطة بمشاركة 7 من أعضاء المجلس المؤثرين في الميدان بعد نقل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي كافة صلاحياته إلى المجلس، وبالنظر إلى العلاقة الطيبة التي تجمع الدكتور رشاد العليمي بدول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول الصديقة وحاجة المجلس الرئاسي إلى تدعيم أركانه على الأرض، يجد البعض أنه من الضروري أن يكون هناك وضوح تام في طبيعة المرحلة القادمة وآليات الشراكة والتعاون بين المجلس الرئاسي ودول التحالف والدول الصديقة.

هناك مؤشرات إيجابية مطمئنة بعد زيارة ناجحة للرئيس رشاد العليمي وأعضاء مجلسه الموقر إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وحديثه المبشر بخارطة طريق واضحة لليمن في دعم المسارات الخدمية والاقتصادية والعسكرية وثمارها التي ستأتي قريباً.

الزيارة الأولى للمجلس خارجياً حددت الوجهة بشكل واضح بأن اليمن لن تُشرق ولن تُغرب بعيداً، وهي تجديد للشراكة مع التحالف ورسالة بأن السعودية والإمارات على وجه الخصوص هما الداعم الأكبر لليمن عبر السنين وفي هذه المرحلة الحساسة.

وبشكل واضح فإن الرئيس العليمي لن يحتاج هذه المرة إلى خطاب فارغ لكي يبعثه إلى قادة التحالف كما فعل السلال مع الروس، فقد قابلهم وجهاً لوجه بعد أيام قليلة من أداء اليمين الدستورية في عدن.

شاهد أيضاً

السلام مع لغم

كتابات/ يونس العرومي ينظر الحوثيون إلى الجمهورية كخطيئة وإلى الديمقراطية كجريمة. إدراك هذه الحقيقة، يعتبر ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *