الأحد , أكتوبر 22 2017 الساعة 22 16
الرئيسية / الأخبار / شؤون محلية / قد تبين الرشد من الغيّ يا عيدروس الانتقالي!

قد تبين الرشد من الغيّ يا عيدروس الانتقالي!

بقلم – رؤوف نوفل

بات من الواضح الآن ماهي الأغراض والمهام التي أنشأ لأجلها عيدروس الزبيدي مجلسه المليشاوي المسمى بالمجلس الانتقالي ..

ففي السابق حينما كان الزبيدي صاحب السلطة الأول في عدن ، كان يظهر عكس مايفعل ، ويفعل عكس مايقول .. إذ أن سلطته أصلا مستمدة من سلطات الشعب الشرعية التي يمثلها الرئيس هادي .

ولذلك كان عيدروس يضطر أحيانا للقول إننا جميعا مستظلون في ظلال هذه الشرعية ..

ولكن حينما كان الوقت وواقع الحال يتطلبان منه سرعة الانجاز للتخفيف من معاناة الناس في عدن ، وكانت جميع الظروف مهيأة لينهض بعدن فمعه الشرعية ، ودول التحالف جميعها ، وخلفه القوة الاكبر من هؤلاء جميعا وهي قوة الشعب التي ستسنده وتحميه .. للأسف اختار ان يكون خارج سطور التاريخ المشرفة !!

فكثرت عثراته ومثالبه وسقطاته واخطاؤه وتجاوزاته وتعدياته وحتى تحدياته للشرعية التي لا وجود لسلطته أصلا لولاها ..

لكن تحملته بالرغم من ذلك كله لعله ينجز لعدن الحبيبة، ويرحم أهلها .. فقد وفرت له الشرعية السلطة , وحشدت له كافة الامكانيات ، بل وزادت الشرعية أن شجعته ودعمته بتواجد الحكومة في عدن … لكنه .. أبى إلا أن يكون معول هدم لا يد بناء .. مع أن الأرض أرضه كما يتشدق ، والزمان زمانه ، والفرصة فرصته !!!!

ولما كان حتى لصبر الانبياء حدود – فما بالك ببقية الخلق – اختارت الشرعية بعد ذلك إزاحته عن مشهد الصدارة في عدن .. ليجهر حينها الزبيدي بما كان يفعله في الخفاء – وبوقاحة احيانا – في بعض العلن من محاربة للشرعية ، وتعويق لكل ما له صلة بمصلحة المواطن في عدن وليس الشرعية !! لأن الشرعية ليست اشخاصاً في الأساس بقدر ما هي أداة لخدمة الناس لا محاربتهم .. فلا يتطلب الأمر إذن ان يطلق النار على أقدامه التي يمشي بها على بساط الشرعية كما كان يفعل الزبيدي ومن معه فتعوقوا هم ، ولم يفت ذلك في عضد الشرعية التي ناصبوها العداء بدون مبرر او مسوغ او حتى سبب ، وانما فتوا هم في عضد أنفسهم ، وبالتالي سرعان ما عروا انفسهم، وانكشفوا للناس أكثر .. بل وتطوعوا هم بأنفسهم في الانكشاف وتعرية ذواتهم فوق ما كان الواقع يعريهم من اول يوم بديهةً حينما يرى المواطن ويلمس قصورهم , وعجزهم عن توفير ادنى متطلبات الخدمة للشعب .

اليوم هذا المجلس الذي يقلق هدوء عدن الجميلة ، وينشر الفوضى عوضا عن الطمأنينة ، والقمع بدلا عن الحرية ، ويقدم البلطجة على النظام والقانون .. واغتر كثير بحلم الحكومة وحكيمها ، والشرعية ورئيسها .. وغره كذلك حبهما لعدن – وامتناعهما عن فرض النظام والقانون بالقوة خيث لم تنفع الموعظة الحسنة والحلم , ومن باب المسؤولية بما يمتلكانه من مشروعية واستطاعة – كي لا ينتشر في عدن أي منغص , ولو كان حتى ممارسة الدولة لحقها في بسط النظام والقانون , كل ذلك من اجل أن لا يفزع أهالي عدن حينما يقاوم الفوضويون النظام ، وكي لا يصطاد المرجفون والمنافقون والاعداء والموتورون في الماء العكر ..تختار الشرعية ، والحكومة دوماص الصبر والحكمة لا لعجز , وإنما لحكمة بالغة .. لعل الطاغي يتذكر الحق ، ويفتح عينيه لنور الحقيقة ، ويترك الجهالة والنزق والطيش وبيع نفسه للشيطان ، او حتى ليفكر ويخشى الشعب ، وينيخ للحق ويتواضع للأمة ، ويدرك ان مصلحته من مصلحة الشعب في الجنوب وليس مصالحه الآنية التي يبيع بها كل يوم نفسه ووطنه وشعبه وقضيته لمجهول الغد الذي لا يعلمه ، أو ربما يعلمه ولا يبالي .. وبالتالي يقي نفسه، ويتقي الله ثم نقمة الشعب.. ولا يدخل بلدا وأمة بكاملها في نفق مظلم بكل حماقة ولا مبالاة ..

المجلس الانتقالي اليوم الذي يتبنى بعض او جل اعضائه الفوضى وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي الذي بدأ مع وصوله الى عدن ، والتي كان بإمكان الشرعية اعتقاله فور وصوله والتحقيق معه عن مغزى توقيت الزيارة ، واسباب تحريكه لكل هذه الفوضى في عدن ، والدفع بها نحو مزيد من التصعيد والتأجيج والفتنة ..

او حتى اعتقاله بعد وصوله الذي بدأ معه توزيع الاموال والأدوار لشق الصف الجنوبي، فضلا عن الصف الوطني بأسره ..

فلم يحلو له المقام الهادئ في محل اقامته الذي يختاره حينما يحتقن الناس ضده ، ويعود حينما يرى أن الجميع قد هدأ , والناس يحاولون الاطمئنان والتعود على تطبيع الحياة ..

كيف له إذن أن يستقر ويريح نفسه ويريح غيره ومثله لا يريد لبلده أن يعيش في وضع طبيعي ، ومهمته ان ينفخ في كير الفتن ، ويشعل الحرائق حتى ولو كان في وسطها ؟!!!

كل ذلك لأن الحكومة نجحت فيما فشل هو فيه، وحققت في وقت قياسي انجازات لا تحصى فيما فشل هو في تحقيق انجاز واحد يذكر ، بل أبى حتى ان يجرب هل سينجح او يفشل لأنه باختصار ليست هذه مهمته ، وليس هذا من ضمن الاجندة التي ينفذها , أو الموكلة إليه !!

المجلس الانتقالي الذي يسير اليوم على نفس نهج انقلاب صنعاء لم تعجبه الكهرباء والأمن والخدمات والجامعات والمرتبات وصيانة الطرق وافتتاح المشاريع ووصول المياه واستقرار الحياة ووفرة العملة وتحريك الاقتصاد وفتح الموانئ والمطارات وكل ما هو مرادف في الواقع لمعنى دولة وحكومة وشرعية ..

فظلت عقلياتهم وضمائرهم يضطرم فيها سعير الغيرة والحقد على ما فعلته الحكومة وانجزته خلال عام ونصف فقط !! في صورة مدهشة تشبه المعجزة !! ذلك أنها حققت كل ذلك النجاح والبناء والانجاز والإحياء , وتطبيع الحياة العامة للناس من بين كل ذلك الركام الذي خلفه الانقلابيون بالحرب ودك المساكن والمنشآت والمصالح والاحياء فوق رءوس المستضعفين , ناهيك عن القهر والقطع والمنع , وزاده طحنا بحاح وعيدروس وبن بريك ومن معهم خلال فترة تصديهم للمسؤولية في عدن .. فقرروا ان ينشروا الحرائق ويشرفوا بأنفسهم على الفتنة الكبرى ليعود الناس بعد طرد عدوهم ويقاتلوا بعضهم البعض في عدن ..

فأي أجندة يحملها هؤلاء ؟!!

وقد تبين الرشد من الغي .. والحق من الباطل ..

واتضحت للمواطن صورة جلية حول من يقف اليوم معه ولأجله ويتحمل ..

ومن لم يكن ولن يكون معه ابدا !!

إذ لم يكن أصلا بحجم المسؤولية حينما جربه الشعب ولم يفلح ..

فالآن حقده ينال من الشعب لا من سلطات الدولة والشرعية التي يعتقد بكل غرور وجهل انه ينال منها..

ولذلك سيجد نفسه منبوذا ومطاردا من شعبه الذي لن يسامحه أبدا ..

وسيحاكمه الشعب عاجلا بإذن الله على كل جرائمه في حقه.

 

شاهد أيضاً

هام: سقوط أكبر خلية استخبارات إيرانية بيد القوات اليمنية.. و”روسيا اليوم” تكشف التفاصيل

.   أكدت قناة روسيا اليوم نقلا عن وسائل إعلام يمنية قول مصدر في محافظة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *